أبو علي سينا

370

رسائل ( ط بيدار )

وأظمأ بحر قريحة وامضى ذباب بخصومة لكن كل سعى من هذا الشجار في ذلك خائب وكل اضطراب فيه استنشار وكل ايماء مخطئ لان الفيصل في هذا الشجار إلى عقل غير هذا العقل والمعير اليه من طريق غير هذا الطريق وبفادزهر غير هذا العقار وأسوة غير هذا اللطوخ وغيضة غير هذا الخمّ « 1 » فان اسم العقل مشترك فيه وما كل من استعار اسم العقل رشح لهذا الفضل وان كان كل منه له متصديا وعليه متهافتا وبه مترائيا وانما المعنى المميز له عما يبوشه « 2 » في هذا الاسم واحد إذا دبر برد الفؤاد وجلب السكينة وجلا عنه السدفة وانشده الضالة واقامه عن تردده وأجلسه من قيامه ومداراته إلى أن يصرح المحض عن الزبدة غير مضبور عليها « 3 » الا من هم عليّة ونفوس أبيّه وقرائح ذكية وتوفق حاضر وطبع مشأكل وزمان غير مشغول الفرصة برجاء غير خاطئة على عجز الفكر ووسائل النظر . واما ما أتكلفه أنا أو غيرى على قاعدة العقل السوقي فملفق من قوى لا تمر الا على عجز ومن درر لا تمخض الا إلى ارتجان وربما خدعت نفس نفسها فاشتبهت تلبيسا يكاد مخرنبق الندامة عنه ينباع . وما لم توطى نفسه العشرة لم تقبض الخير يده عن لسانه فإذا أفاض فيه أفاض ووجهه خافر « 4 » وقاحة أو أفاض ووجهه في قبائح نومه أو أفاض وهو على اللسان متوكل وعلى اللفظ معوّل أو أفاض وهو مالوس « 5 »

--> ( 1 ) الخم بالضم قفص الدجاج ( 2 ) يبوشه أي يخالطه ( 3 ) مضبور عليها أي مجموع عليها أو لعلها مصحفة من مظفور بها ( 4 ) الخفر شدة الحياء ( 5 ) الالس اختلاط العقل